الثلاثاء 09 يونيو 2026 - 9:32 PM بتوقيت عدن

"حرب الخدمات".. جبهة من جبهات الحرب ضد شعب الجنوب

تمثل "حرب الخدمات" أحد أشد وأقذر أنواع الحروب الحديثة، حيث تُستغل فيها البنية التحتية والمقومات الأساسية للحياة كأداة سياسية وعسكرية لتركيع الشعوب وكسر إرادتها. فبدلاً من استهداف الجيوش في ساحات القتال، يتم استهداف المواطن البسيط في قوت يومه، ومياه شربه، وطاقته الكهربائية.

إن العيش في ظل أزمات خدماتية مستمرة يولد حالة من "الصدمة الجماعية" والإنهاك النفسي؛ حيث يتحول اليوم الطبيعي للمواطن إلى معركة شاقة لتوفير البدائل الأساسية (كالطاقة الشمسية، والمولدات الكهربائية، وغاز الطهو، وغيرها).

هذا الوضع المستنزِف يقتل روح الشعب ويدمر السلم الاجتماعي، مما يؤدي إلى زيادة معدلات الجريمة، ويجبر الكفاءات والعقول على الهجرة بحثاً عن وطن يحترم إنسانيتهم.

وتتعدد أهداف هذه الحرب الممنهجة، التي تستهدف المشروع الوطني وإنهاك شعب الجنوب في صراعات البقاء اليومية يهدف إلى حرف بوصلته عن أهدافه الكبرى وتطلعاته السياسية، وعلى رأسها استعادة دولته (دولة الجنوب العربي).

كما تسعى القوى الظالمة إلى إغراق المواطن في تفاصيل تأمين أبسط احتياجاته العيشية، مما يمنعه من التفكير في التغيير الإيجابي أو المطالبة بحقوقه السياسية والمدنية وتضييق الخناق على مناطق معينة في الجنوب كشكل من أشكال العقاب الجماعي لإخضاعها وكسر صمودها.

وأمام هذا الواقع، يجب أن تعلم سلطات الأمر الواقع أن توفير الخدمات ليس مكرمة أو منحة، بل هو الواجب الأول والشرط الأساسي لشرعيتها.

إن استخدام لقمة عيش المواطن وراحته كأداة للمساومة والمعاقبة يعد جريمة ضد الإنسانية مكتملة الأركان.

الخاتمة: إن الشعوب التي تُستنزف طاقاتها في البحث عن أساسيات الحياة قد تصبر طويلاً، لكن التاريخ يعلمنا دائماً أن أزمات الخدمات غالباً ما تكون هي الوقود الأول للانفجارات الاجتماعية والثورات المفاجئة.

مشاركة المقال