الاثنين 23 مارس 2026 - 12:36 AM بتوقيت عدن

عدن والطامعين وأكتوبر الوضّاء..!

توالت على عدن الحبيبة الكثير من القوات الطامعة والكثير من الدول المستعمرة، وقد كان من أهم تلك الدول هي الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس (بريطانيا).

​حيث قامت ببعض المقدمات لاحتلال عدن، فأرسلت في بداية الأمر الكابتن هينز، أحد ضباط البحرية، إلى منطقة خليج عدن في عام 1835م، وذلك لمعرفة مدى صلاحية المنطقة لتكون قاعدة بحرية ومستودعًا للسفن البريطانية. وقد أشار هينز في تقريره إلى ضرورة احتلال عدن لأهميتها الاستراتيجية.

​وكان لا بد للإنجليز من سبب يبررون به احتلالهم لعدن، وقد ساقت لهم الصدفة حادثة استغلوها استغلالًا جامًا.

ففي عام 1837م، جنحت سفينة هندية (دوريادولت) ترفع العلم البريطاني بالقرب من ساحل عدن، حيث وادعى الإنجليز أن سكان عدن هاجموا السفينة ونهبوا بعض حمولتها، وأن ابن سلطان لحج وعدن كان من المحرضين على نهب السفينة.

​هنا، كان لا بد للإنجليز من استغلال هذه الحادثة لاحتلال عدن الحبيبة.

​سيطر البريطانيون على عدن عام 1839م، عندما قامت شركة الهند الشرقية بإرسال مشاة البحرية الملكية إلى شواطئ مدينة عدن، والتي كانت هذه الشركة تعتبر مستعمرة تابعة للتاج البريطاني.

​عقد الإنجليز معاهدات صداقة مع سلاطين القبائل المحيطة بعدن. وكعادتهم، كانوا يدعمون من تبدو فيه بوادر التعاون معهم ضد الآخرين، وكانوا يرصدون النزاعات بين السلاطين دون تدخل مباشر منهم.

​وقد تأثر أهالي عدن من خطابات الرئيس جمال عبد الناصر والأغاني الثورية الصادرة عن إذاعة القاهرة. وظهرت حركات للمقاومة ضد هذا الاستعمار البغيض، مثل جبهة التحرير القومية المدعومة من المصريين، وجبهة تحرير جنوب اليمن المحتل. وأُعلنت حالة الطوارئ في عدن.

​وفي عام 1963م، ألقى عناصر من جبهة التحرير القومية قنبلة استهدفت المندوب السامي. وهكذا استمرت الهجمات من قبل الثوار ضد الوجود البريطاني، حتى اندلعت ثورة 14 أكتوبر التي اشتعلت شرارتها في عام 1963م، وانطلقت من جبال ردفان بقيادة راجح بن غالب لبوزة الذي استشهد مع مغيب شمس يوم الثورة.

​وقد شنت السلطات الاستعمارية حملات عسكرية غاشمة استمرت لستة أشهر، ضربت خلالها القرى والسكان الآمنين بمختلف أنواع الأسلحة، تشرَّد إثرها آلاف المدنيين العزل، واتبعت القوات البريطانية في هجماتها وغاراتها على مناطق ردفان.

​ولكن هذه الهجمات والغارات لم تقتل روح العزيمة والإصرار لدى أجدادنا الثوار في بقاع أرض الجنوب العربي.

واستمرت المقاومة الثورية الأبية صامدة بشموخ أمام الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، حتى نال شعبنا الأبي الصامد العظيم استقلاله في 30 نوفمبر 1967م.

مشاركة المقال