الخميس 09 أبريل 2026 - 11:39 PM بتوقيت عدن

ما لا يأتي بالنضال، يأتي بمزيد من النضال..!

إنَّ النضال من أجل الحرية مسيرةٌ إنسانية حتمية وطويلة، تتطلب تضحيات جسيمة وصبراً وإصراراً في مواجهة القمع والاستبداد؛ فالحرية ليست مجرد حق مكتسب، بل هي التزامٌ ومسؤولية وإبداع مستمر ينتج عن مقاومة الظلم والقيود الاجتماعية والسياسية. ويثبت التاريخ دوماً أن إرادة الشعوب لا تُقهر، وأن الكفاح هو السبيل الوحيد لتحقيق الكرامة والعدالة المنشودة.
وكما أن حب الوطن أمر طبيعي جبلت عليه الكائنات، حتى الطيور التي تبكي أعشاشها والأسود التي تذود عن عرينها وغاباتها، فما بالنا بالإنسان؟ فهو بحبه لوطنه ورعايته أولى وأجدر، والدفاع عن حياضه غريزة طبيعية أودعها الخالق في النفس البشرية، بل إن هذا الحب من الإيمان، والذود عنه يعد من أسمى الواجبات المقدسة.
إن جوهر هذه الحرية يتجلى في كونها مسؤولية ذاتية قبل كل شيء، حيث لا يقتصر النضال على مواجهة الآخر فحسب، بل يمتد ليكون التزاماً داخلياً بامتلاك الإرادة ورفض الاستبداد كفعل جماعي يمهد الطريق للنهضة الحضارية. وهي مسيرة شاقة تتحقق عبر مقاومة الإنسان لعالم العنف والاستهلاك والعودة إلى الذات الفاعلة، ومما لا شك فيه أن نضال الشعوب سيظل مستمراً حتى يتحقق العدل، مستلهماً من الرموز التاريخية مثل "المهاتما غاندي" الذي قاد بلاده بسلمية واعتصامات نحو الاستقلال، و"نيلسون مانديلا" الذي ألهم العالم بمقاومته ضد الفصل العنصري.
إن النضال هو الرد الطبيعي على أي محاولة لتقييد كرامة الإنسان، وهو الجسر الذي تنهض عليه الأمم لتستعيد حقوقها المغتصبة. وما نراه اليوم في جنوبنا الحبيب ليس إلا تجسيداً لهذا الشعب الجبار الأبي الذي يرفض الظلم والوصاية على أرضه، شعب يعشق الحرية كشرط لعزته، ويقود اليوم بوعيه وثقافته مظاهرات سلمية ليوصل رسالة للعالم أجمع: "إن من حق شعب الجنوب تقرير مصيره بطرق سلمية واعية". إنه شعب يطالب بدولته بكل كرامة وشموخ، مؤمناً بأن إرادة الشعوب عصية على الانكسار.
فلله درك يا شعب الجنوب الصامد الأبي..
ولا نامت أعين الجبناء..!

مشاركة المقال