الجمعة 06 مارس 2026 - 2:16 AM بتوقيت عدن

وطن لا يُباع، في مزاد الذمم..!

تتفاقم اليوم الأزمة الوطنية التي تعيشها بلادنا في خضم الأوضاع الراهنة، حيث بدأت ظاهرة انتشار "سوق شراء الذمم" عبر المال، الذي أصبح مهدداً لكيان المجتمع؛ ويتم ذلك جهاراً نهاراً دون مراعاة للقيم أو الاعتبارات الأخلاقية.
​لقد انخرط الكثيرون -للأسف- في مساومات مخزية، تخلوا فيها عن مبادئهم المعلنة، مفضلين الانحياز والتبعية لمن يدفع، ومتنكرين للمشاريع الوطنية التي طالما تشدقوا بها.
​أمام هذا المشهد المعتم، يبرز سؤال يطرح نفسه بحدة:
​"هل انتهى زمن المبادئ؟"
​إن الإجابة تكمن في صمود قوى وطنية ومناضلين شرفاء رفضوا أن يكونوا "سلعة" في سوق النخاسة؛ فما يزال هناك من يؤمن بأن السياسة رسالة ومسؤولية تستوجب التضحية، وليست مجرد مهنة للتربح أو وسيلة للخيانة.
​إن صمود قوى الثورة والثوار يشكل اليوم نواة التغيير المنشود، الذي سيعيد للوطن هيبته، وللعمل السياسي مبدئيته، وللشباب نقاءهم الثوري الأصيل. وتبقى الكلمة الأخيرة دوماً للشعب الذي يرفض أن تُختزل كرامته في صفقات سرية؛ فالمعركة ليست معركة أفراد فحسب، بل هي معركة وعي تضرب بجذورها في عمق الهوية.
​فالوطن ليس أرضاً تُقسّم أو سلعة تُباع، بل هو قضية حياة أو موت لأبنائه الذين يؤمنون بأن المال لا يشتري ذمم الأحرار.
​وفي نهاية المطاف، لن تُخلّد صفحات التاريخ المتربحين من آلام أوطانهم، بل ستنحني إجلالاً لتلك القامات التي بقيت واقفة حين سقط الكثيرون في إغراء المادة. إنها معركة الصبر، والرهان دائماً على وعي يتجدد في عروق الأحرار، ليثبت للعالم أن الكرامة الوطنية جبلٌ أشمّ لا تفتته أعاصير البيع والشراء، وأن فجر التغيير الحقيقي لا تشرق شمسه إلا بأيادٍ لم تتلوث، وقلوبٍ لم تُعرض يوماً للبيع.

مشاركة المقال