"إذا الشعب يوماً أراد الحياة.. فلا بد أن يستجيب القدر"؛ هذه الروح الشاعرية الخالدة التي كانت تتأجج في نفس شاعر الثورة (أبو القاسم الشابي) إبّان الاستعمار في تونس، هي التي حركت نفوس الشعوب المضطهدة وأشعلت فيها معاني البسالة والتضحية. وقد انعكست هذه الإرادة الصلبة والقوية، المتمثلة في الصمود، على جميع الشعوب المناضلة في سبيل تحقيق أهدافها في الحرية والعدالة والعيش الكريم.
إن الجنوب العربي يواجه تحديات كبيرة، إلا أن إرادته لا تنكسر ولا تضعف؛ فكلما حاولت القوى الظالمة والعدوانية قتل روح الوطنية لهذا الشعب من خلال "حرب الخدمات"، زادت عزيمة وصلابة هذا الشعب في الدفاع عن أرضه وحريته. إن التاريخ قد شهد لشعب الجنوب العربي بجسارته ووقوفه في وجه الظلم والاستبداد، وما يميزه هو ارتباطه العميق بجذوره التاريخية وهويته التي يعتز بها.
إن إرادة الشعوب قد تتأجل في بعض الأحيان، لكنها لا تُقهر أبداً؛ فجميع الطغاة الذين اعتمدوا على القمع والتسلط من أجل البقاء في الحكم صاروا عبرة للتاريخ ومصيراً محتوماً للسقوط في النهاية.
إن شعب الجنوب اليوم يسطر ملحمة بطولية مكللة بالفخر والاعتزاز؛ شعبٌ مرابط في كل الساحات، وقوات جنوبية مسلحة تتقدم لتطهير معاقل الإرهاب. إن هذه الإرادة في فك الارتباط وإعلان دولتهم "دولة الجنوب العربي" تصنع فجراً جديداً. فالجنوب ليس مجرد معادلة جغرافية، بل هو إرادة شعب. وعلى المتابع العربي والإقليمي والدولي أن يفهم أن حق تقرير المصير مكفول دولياً للشعوب المضطهدة التي تملك قضايا سياسية عادلة، فكيف والجنوب دولة ذات سيادة؟