الأحد 07 يونيو 2026 - 10:40 PM بتوقيت عدن

"مهرجان يافع".. تقوية ذاكرة التراث الجنوبي الثقافية

2026/06/07
"مهرجان يافع".. تقوية ذاكرة التراث الجنوبي الثقافية

شقائق / لحج

 

اختتمت قبائل "يافع" في الجنوب، السبت، فعاليات مهرجانها التراثي والفني السنوي، في مشهد ثقافي يعيد استحضار إرث الحضارة الحميرية، ويجسّد ارتباط المجتمع المحلي بموروثه التاريخي الممتد عبر قرون من الزمن.

وشهدت مديرية "المفلحي" بمحافظة "لحج"، المحطة الختامية للمهرجان هذا العام، عبر عروض فنية وفلكلورية قدمتها 15 فرقة شعبية، بحضور شخصيات سياسية ومدنية ومسؤولين محليين.

ومع انقضاء الأيام الأربعة الأولى من عيد الأضحى، تستقبل مديريات يافع آلاف الزوار والمشاركين في سلسلة من الفعاليات التراثية والفنية المتنقلة، قبل اختتام المهرجان.

وخلال هذه الفترة، تتحول ساحات الاحتفال في مناطق "يافع" إلى فضاءات مفتوحة لاستعراض عناصر الهوية، حيث تتعانق الفنون الشعبية مع الموروث الشفهي والعادات الاجتماعية.

ويأتي ذلك ضمن مشهد يعكس حرص السكان على التمسك بثقافتهم المحلية وقدرتهم على الصمود أمام التحولات المتسارعة التي تشهدها المجتمعات خلال العقود الأخيرة.

وتتنوع أنشطة المهرجان بين الرقصات الفلكلورية والأهازيج والقصائد الشعرية والعروض الفنية الجماعية، إلى جانب معارض للأزياء التقليدية والمقتنيات التراثية والحرف اليدوية القديمة، بما يرسّخ حضور الذاكرة الشعبية ويمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف على مكونات الإرث الثقافي الذي تشكّلت في ظلّه الشخصية الاجتماعية للمنطقة.

وتكتسب هذه التظاهرة الاجتماعية أهمية خاصة لدى سكان يافع، بوصفها مناسبة سنوية لإعادة إنتاج الوعي بالهوية الجماعية، وفرصة متاحة لتعزيز الروابط بين مكونات المجتمع المحلي.

تجاوز البعد الثقافي
ويرى أستاذ علم الاجتماع بجامعة عدن، الدكتور فضل الربيعي، أن المهرجان يمثّل إحدى أهم أدوات المحافظة على الهوية الثقافية والتاريخية للمنطقة، خصوصًا وأنه يجسّد حالة متواصلة من التفاعل بين الماضي والحاضر من خلال إعادة إحياء عناصر التراث الشعبي في سياق اجتماعي معاصر.

ونشر "إرم نيوز"، إن الدور الذي تؤديه هذه المناسبة، يتجاوز البعد الثقافي التقليدي، إذ يسهم في ترسيخ الشعور بالانتماء وتعزيز التماسك الاجتماعي بين أبناء المنطقة، عبر جمع في فضاء احتفالي مشترك يستعيد القيم والعادات المتناقلة على مدى أجيال متعاقبة.

وبيّن الربيعي أنها تحولت مع مرور الوقت إلى ملتقى اجتماعي واسع يستقطب أبناء يافع المقيمين الداخل والخارج، إلى جانب وفود زوار للمهرجان من محافظات أخرى مختلفة، فضلًا عما توفره من مساحة عامة يلتقي فيها المواطنون والوجهاء والشخصيات الاجتماعية والسياسية لمناقشة قضاياهم المحلية وشأنهم العام.

وأكد أن استمرار هذه التقاليد سنويًا، يعبّر عن مدى حرص المجتمع على حماية ذاكرته التاريخية وصون موروثه الثقافي، باعتباره أحد أهم عناصر القوة الناعمة التي تحفظ  تماسك المجتمعات وتقوّي روابطها الداخلية وتعزز شعورها بالانتماء والهوية المشتركة

مشاركة الخبر