السبت 25 يوليو 2026 - 11:21 PM بتوقيت عدن

الباحثة المصرية "سها البغدادي" تتساءل: لماذا أصبحت إيران والحوثيون التهديد الأكبر لاستقرار المنطقة؟

2026/07/25
الباحثة المصرية "سها البغدادي" تتساءل:  لماذا أصبحت إيران والحوثيون التهديد الأكبر لاستقرار المنطقة؟

شقائق/ القاهرة/خاص

 

لم يعد الصراع الدائر في الشرق الأوسط مجرد مواجهة عسكرية بين أطراف متنافسة، بل تحول إلى معركة على الممرات البحرية ومصادر الطاقة والتجارة الدولية، وفي مقدمتها مضيق باب المندب، الذي أصبح أحد أهم مفاتيح الأمن القومي العربي والاقتصاد العالمي.

فخلال السنوات الأخيرة، انتقلت المواجهة من حدود الدول إلى البحار، وأصبح تعطيل الملاحة البحرية ورقة ضغط تستخدم في الصراعات الإقليمية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على اقتصادات الدول العربية، وأسعار الغذاء والطاقة، وحركة التجارة الدولية.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن جماعة الحوثي ما زالت تمثل أحد أبرز عوامل عدم الاستقرار في البحر الأحمر، من خلال استهداف السفن التجارية أو التهديد بحرية الملاحة، وهو ما دفع العديد من القوى الدولية إلى تعزيز وجودها العسكري لحماية هذا الممر الاستراتيجي.

ويرى عدد من المحللين أن استمرار الدعم الإيراني للحوثيين، وفق ما تتهم به الولايات المتحدة وعدة دول غربية طهران، يمنح الجماعة القدرة على مواصلة الضغط في البحر الأحمر، بينما تنفي إيران مسؤوليتها المباشرة عن كثير من العمليات، وتؤكد أن مواقفها تأتي في إطار دعم حلفائها في المنطقة.

وبغض النظر عن المواقف السياسية المتباينة، فإن النتيجة العملية على الأرض واحدة؛ فكلما ارتفع مستوى التوتر في باب المندب، ارتفعت معه تكلفة التجارة العالمية، وتأثرت اقتصادات المنطقة، وفي مقدمتها الاقتصاد المصري الذي يعتمد على استمرار حركة الملاحة عبر قناة السويس.

باب المندب... المعركة التي تتجاوز اليمن

قد يعتقد البعض أن الصراع في البحر الأحمر يخص اليمن وحدها، إلا أن الواقع يؤكد أن باب المندب أصبح ساحة صراع دولي تتقاطع فيها مصالح القوى الإقليمية والدولية. ولذلك فإن أي اضطراب في هذا المضيق لا ينعكس على دولة بعينها، وإنما يمتد أثره إلى أسواق النفط وسلاسل الإمداد وأسعار السلع في مختلف أنحاء العالم.

ومع استمرار التوتر، بدأت شركات الشحن في إعادة حساباتها، وهو ما يؤدي إلى زيادة زمن الرحلات البحرية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وهي أعباء يتحملها في النهاية المستهلك العادي.

هل تتجه المنطقة إلى مواجهة أوسع؟

المؤشرات الحالية لا توحي بانتهاء الأزمة قريبًا، بل تشير إلى أن المنطقة قد تدخل مرحلة جديدة عنوانها "الردع المتبادل"، حيث تسعى كل الأطراف إلى فرض معادلات جديدة دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة.

ومن المرجح أن تستمر العمليات العسكرية المحدودة والضغوط البحرية، مع زيادة الوجود العسكري الدولي في البحر الأحمر، في محاولة للحفاظ على حرية الملاحة ومنع تحول باب المندب إلى نقطة اختناق للتجارة العالمية.

وفي المقابل، يبقى احتمال التصعيد قائمًا إذا اتسعت دائرة الاشتباكات أو تعرضت الممرات البحرية لهجمات أكثر كثافة، وهو ما قد ينعكس على أسواق الطاقة العالمية ويزيد الضغوط الاقتصادية على الدول المستوردة.

الأمن العربي والرهان القادم

إن أمن البحر الأحمر لم يعد قضية بحرية فقط، بل أصبح جزءًا من منظومة الأمن القومي العربي. واستقرار هذا الممر الحيوي يمثل مصلحة مباشرة للدول العربية المطلة عليه، كما أن حماية الملاحة الدولية أصبحت ضرورة اقتصادية قبل أن تكون ضرورة عسكرية.

وفي ظل هذه المعادلة، تبدو المرحلة المقبلة مرهونة بقدرة المجتمع الدولي والقوى الإقليمية على منع توسع دائرة الصراع، لأن استمرار التوتر لن تكون كلفته عسكرية فقط، بل اقتصادية وإنسانية أيضًا.

ويبقى الثابت أن استقرار المنطقة هو الطريق الوحيد لحماية مصالح شعوبها، بينما يظل أي تصعيد جديد في باب المندب عاملًا يهدد التجارة العالمية ويضيف أعباءً جديدة على اقتصادات تعاني بالفعل من تحديات متراكمة.

 

*باحثة في الشأن العربي والدولي

مشاركة الخبر