الخميس 02 يوليو 2026 - 12:44 AM بتوقيت عدن

التضحية الساذجة... عندما تخسر نفسك لإرضاء شخص لا يقدّرك

2026/07/01
التضحية الساذجة... عندما تخسر نفسك لإرضاء شخص لا يقدّرك

شقائق/ أوراق الورد "سها البغدادي"

 

هناك فرق كبير بين الحب... وبين أن تُلغي نفسك باسم الحب.

بعض الأشخاص يدخلون العلاقات وهم يؤمنون أن التضحية غير المحدودة هي الطريق الوحيد للحفاظ على من يحبون. فيعطون وقتهم، ومشاعرهم، ومالهم، وأحلامهم، وحتى راحتهم النفسية، معتقدين أن الطرف الآخر سيقابل هذا العطاء بالامتنان والوفاء.

لكن الواقع ليس دائمًا كذلك.

فعندما تقدم كل شيء بلا حدود، يعتاد الطرف الآخر على الأخذ. ومع مرور الوقت تتحول تضحياتك في نظره من هدية ثمينة إلى حق مكتسب، ويختفي الشكر، ويغيب التقدير، ويصبح وجودك نفسه أمرًا مفروغًا منه.

وهنا تبدأ المأساة.

يستيقظ الإنسان بعد سنوات ليكتشف أنه استنزف عمره كله في محاولة إسعاد شخص لم يتعلم يومًا قيمة ما قُدم له. ويكتشف أن أكبر خسائره لم تكن المال أو الوقت، بل خسارته لنفسه.

الحب الحقيقي لا يطلب منك أن تتخلى عن ذاتك، ولا يجعلك تعيش على هامش حياتك بينما تجعل شخصًا آخر هو محور الكون.

أخطر ما يمكن أن يفعله الإنسان بنفسه هو أن يجعل قيمته مرتبطة برضا شخص آخر. فإذا ابتسم شعر أنه يستحق الحياة، وإذا تجاهله شعر أنه بلا قيمة.

وهذه ليست محبة...

إنها علاقة غير متوازنة تُفقد الإنسان احترامه لنفسه تدريجيًا.

تذكّر دائمًا أن من لا يبذل أي جهد للحفاظ عليك، لن يشعر بقيمة ما تقدمه مهما كان عظيمًا. فالإنسان غالبًا لا يقدّر ما يحصل عليه بسهولة، وإنما يقدّر ما يخشى فقدانه.

لذلك لا تتوقف عن العطاء، ولكن أعطِ بعقل كما تعطي بقلب. ضع حدودًا تحفظ كرامتك، ولا تجعل تضحياتك وسيلة لشراء الحب أو القبول.

استثمر في نفسك، وطوّر شخصيتك، وابنِ كيانك، وحقق أهدافك، واجعل لك حياة مستقلة لا تتوقف على وجود أحد.

فالشخص الذي يقدّر تضحياتك سيحافظ عليها، أما الذي يراها حقًا مكتسبًا فلن يشبع مهما أعطيته.

لا تجعل أحدًا يكون عالمك كله... بل اجعل نفسك وطنًا لا يهتز برحيل أحد، وأهدِ قلبك لمن يعرف أن الوفاء نعمة، وأن التضحية ليست واجبًا، بل اختيارًا لا يستحقه إلا من يحترمه.

مشاركة الخبر