لقد عانت النساء كثيراً من العنف الموجه ضدهن، فقد كانت المجتمعات الغربية لا تعترف بوجود المرأة وكونها إنساناً. ففي فرنسا كان هناك اجتماع مشهور عُقد في نهاية القرن الخامس عشر وتحديداً عام 1586م، ودار فيه الحديث عن: المرأة، أهي إنسان أم غير إنسان؟ وهل للمرأة روح أم ليس لها روح؟ وإذا كان لها روح، فهل هي إنسانية أم حيوانية؟ ورغم اتفاق الحاضرين على إنسانيتها إلا أنهم استدركوا: إنها خلقت لخدمة الرجل.
كما كانت المرأة تُمنع من توقيع أي عقد مالي، ومن الحصول على الإرث. كما أن الملك هنري الثامن، ملك إنجلترا خلال تلك الحقبة الزمنية، أصدر قانوناً يحظر على المرأة قراءة الكتاب المقدس (الإنجيل). كما أن القانون الإنجليزي الذي أُقرَّ في عام 1850م من قبل البرلمان ينص على أن النساء لا يتم عدهن من المواطنين، ولا يحق لهن تملك الأموال التي يكتسبنها جراء خدمتهن في المجتمع، ولا يحق لهن حتى تملك ملابسهن.
وشهد عام 1079م بيعاً للنساء في الأسواق بمبلغ شلنين، وذلك بسبب أن الكنيسة التي كانت تُنفقُ على النساء ثقلت عليها معيشتها فمنعت عنها النفقة، فاضطر الناس إلى بيع نسائهن بثمن بخس، فكان الإقطاعي يحق له الاستمتاع بزوجة الفلاح مقابل شلنات معدودة. وكانت المرأة في بريطانيا لا تعد من المواطنين، مثلها مثل بقية النساء في أوروبا، وليس لها أي حقوق ولا يحق لها التملك، ولا يحق لها التصرف في مالها من دون أذن زوجها.
وفي فبراير عام 1938م، صدر في فرنسا قانوناً يجيز للمرأة أن تفتح حسابًا جاريًّا باسمها في البنك، وأن توقع على شيكات الصرف وتوقيع العقود المالية.
وكان بعض الأمريكيين يتبادلون زوجاتهم لمدة معينة، ثم تُسترجع الزوجات مرة أخرى. كما أن الثورة الفرنسية التي اندلعت في عام 1789م، تحت شعار الإخاء والمساواة والحرية، لم تغير من وضع المرأة شيئًا، فلم يسمح لها إلا بممارسة الغناء والرقص، فالقانون الفرنسي ينص في مادته (217) على أن المرأة المتزوجة لا يجوز لها أن تمنح أو تنقل أو ترهن ما تملك من دون إشراك زوجها أو ولي أمرها في العقد وموافقته عليه موافقة خطية. كما أن النساء - وخاصة اللاتي ينتمين للطبقة الأرستقراطية - كن يتزوجن في سن صغيرة، وكن أداة للتفاوض بين العائلات وتحقيق مصالح أسرية، وكان الطلاق غير ممكن، مما جعلهن عالقات في زواج أبدي خاصة في الكنيسة الكاثوليكية.
كما أن تاريخ الابتزاز الجنسي للمرأة العاملة في أوروبا بدأ منذ ظهور الرأسمالية، وأسهم في قتل أعداد كثيرة من النساء في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. فقد كانت المرأة، كزوجة وأم، مسؤولة عن أطفالها ولا يوجد من يعيلها إن لم تعمل، وحتى الأبوان يتخليان عنها إذا بلغت السن القانونية.
كذلك كانت المرأة في أوروبا مضطهدة، وعُذِّبت بأساليب وحشية. ففي القرن السابع تقريبًا استخدم الرجال آلة لجام التوبيخ لمعاقبة زوجاتهم خصوصاً والنساء عموماً، ومنعهن من الحديث.
وفي عام 1911م، وبالتحديد في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية، أغلق أحد أصحاب مصانع الغزل والنسيج أبواب المصنع على النساء العاملات بسبب إضرابهن عن العمل لمطالبتهن بزيادة أجورهن، وقام بإحراق المصنع مما أدى إلى وفاة أكثر من (140) عاملة.
ووفقاً لإحصائيات إدارة شرطة نيويورك لعام 2024م، فقد وقع (95) هجوماً غير مبرر على أشخاص، وكان (50) من ضحايا تلك الهجمات من النساء. وفي مارس من العام نفسه أبلغت (14) امرأة عن تعرضهن للكم من غرباء. ورُصدت في مايو من ذلك العام (511) حالة اغتصاب.
وبحسب إحصائيات رسمية حديثة في بريطانيا، فقد قتلت (177) امرأة، ما بين أبريل عام 2020م ومارس 2021م؛ إذ قُتلت (109) منهن على يد رجل، و(10) على يد امرأة، و(58) حالة وفاة لم يكن فيها مشتبه محدد.
وفي فرنسا عام 2019م، سُجلت أعلى معدلات لاغتصاب النساء المبلغ عنها بنحو (20.694)، وفي عام 2020م نحو (22.770)، والاعتداءات الجنسية (23.910)، وبلغ عدد حالات التحرش (2690). وفي عام 2021م ارتفع عدد الاغتصاب والتحرش المبلغ عنه إلى (75.800).
وفي ألمانيا تعرضت أكثر من (115) ألف امرأة عام 2021 م للعنف المنزلي. ووفقاً لبيانات الشرطة الفيدرالية الألمانية، فقد قتلت أكثر من (300) امرأة على أيدي شركائهن الحاليين أو السابقين. وفي عام 2023م تم قتل (360) امرأة بسبب الكراهية، لكونهن نساء فقط.
ويرجع سبب ارتفاع معدلات العنف ضد المرأة في المجتمعات الغربية، رغم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان المنتشرة هناك، بدرجة رئيسية، إلى انتشار ثقافة العنف هناك والإرث الثقافي لهذه المجتمعات، التي كانت تنتشر فيها ثقافة العنف والعنصرية ضد المرأة نتيجة الجذور التاريخية والحضارية القديمة (حضارة اليونان - الرومان)، كما تساعد التكنولوجيا الحديثة في انتشار تلك الثقافة.
وتتعرض المرأة المهاجرة في الغرب للعنف بدرجة رئيسية بسبب اعتمادها على رب الأسرة هناك، ووجودها في مجتمع مختلف عنها تفتقر فيه للحرية، حيث يتم عزلها في المنزل من قبل أفراد أسرتها خوفاً عليها من المجتمع الجديد.
وتلعب اللغة وعملية التواصل مع الأخرين دوراً في ذلك العنف.
كما أن تخلي الوالدين عن أولادهم في سن الثامنة عشر وطردهم من المنزل، بحسب التقاليد الأوربية بحجة الاعتماد على النفس والاستقلالية والتمتع بالحرية المفرطة، يعرض الفتيات للاستغلال الجنسي والعنف في سن مبكرة، وقد يحمل المرأة أعباء جديدة على عاتقها، خاصة إذا أنجبت أطفالاً خارج مؤسسة الزواج.