الأحد 22 مارس 2026 - 11:58 AM بتوقيت عدن

هوية الطفل في قصص الأطفال

2025/10/04
هوية الطفل في قصص الأطفال

شقائق / عيشة صالح

 

قصص الأطفال ليست مجرد حكايات تُروى قبل النوم، ولا مجرد مغامرات تُسلي لحظات الفراغ، بل هي نوافذ يطل منها الطفل على ذاته والعالم. حين يتابع الصغير خطوات بطل مغامر، أو يستمع لحوار دمية ناطقة، فإنه لا يعيش قصة الآخرين فحسب، بل يعيد اكتشاف نفسه، ويصوغ ملامح هويته الأولى.

في ثنايا السرد، يتعلم الطفل أن يرى صورته في مرآة الخيال؛ فيتقمص مشاعر الأبطال، ويحمل همومهم الصغيرة وأحلامهم الكبيرة.
وهناك، بين السطور، تتشكل أول بذور الثقة بالنفس، والرغبة في الفعل، والقدرة على مواجهة المجهول. الهوية الفردية تبدأ إذن من حكاية بسيطة، لكنها تبقى راسخة في القلب مدى الحياة.

وللقصص دور آخر لا يقل أهمية: إنها تمنح الطفل إحساساً بالانتماء. حين يسمع لغة بيئته في النص، أو يتتبع حكايةً تستلهم تراثه، يشعر أنه ينتمي إلى جذور ممتدة في الأرض والتاريخ. يتذوق قيم التعاون والعدل، ويتعلم أن حب الوطن ليس شعاراً يُردد، بل سلوك يُمارس. ومن خلال هذا التلقي، تنمو الهوية الثقافية والاجتماعية في أبهى صورها.

غير أن القصة لا تحصر الطفل في حدود المكان واللغة، بل تفتح له أبواب الإنسانية الواسعة. حين يقرأ عن طفل في قارة أخرى يبكي للسبب نفسه، أو يضحك للعبة مشابهة، يكتشف أن العالم كله بيت واحد. هنا تمتد الهوية من المحلّي إلى الكوني، ليشعر الطفل أنه جزء من أسرة بشرية كبرى.

لهذا، تبقى القصة مسؤولية عظيمة، يتحملها الكاتب والمعلم والوالد على السواء. فاختيار الحكاية ليس أمراً عابراً، بل هو اختيار لشكل الهوية التي سترافق الطفل طوال حياته. إننا حين نهديه قصة جميلة، نهديه في الحقيقة مفتاحاً لمعرفة نفسه والعالم.

القصة إذن ليست ورقاً وحبراً، بل بذرة هوية تنمو مع كل كلمة، وتُثمر إنساناً يعرف من هو، ويعرف إلى أين ينتمي، ويعرف أيضاً كيف يمد قلبه للآخرين.

مشاركة الخبر