السبت 31 أكتوبر 2026 - 11:27 PM بتوقيت عدن

تقرير.. الطلاق يطوق عائلات عسكريين أمريكيين بالخارج

2026/10/31
تقرير.. الطلاق يطوق عائلات عسكريين أمريكيين بالخارج

شقائق / متابعات

 

تجد زوجات وأزواج عسكريين وموظفين أمريكيين في الخارج أنفسهم عالقين في دول أجنبية بعد انهيار حياتهم الزوجية، في نزاعات حضانة قد تحرم بعضهم من العودة إلى الولايات المتحدة أو تفصلهم عن أطفالهم لسنوات.

وتكشف حالات في ألمانيا وإسبانيا وبريطانيا واليابان عن ثغرات في الدعم القانوني والمؤسسي الذي توفره وزارة الدفاع الأمريكية للعائلات الموفدة إلى الخارج، وسط تعقيدات تفرضها قوانين الدول المضيفة والاتفاقيات الدولية.

وسلط تقرير لشبكة «سي إن إن» الضوء على معاناة أكثر من 12 زوجاً وزوجة لعسكريين أمريكيين حاليين أو سابقين، وموظفين في وزارة الدفاع ومتعاقدين معها، قالوا إنهم وجدوا أنفسهم مضطرين للبقاء في الخارج رغماً عنهم بعد انهيار زيجاتهم، أو اضطروا إلى العودة إلى الولايات المتحدة من دون أطفالهم.

وتبرز ألمانيا إحدى أكثر ساحات هذه النزاعات تعقيداً، إذ وجدت عائلات أمريكية نفسها أمام محاكم ألمانية تملك صلاحية البت في ترتيبات الحضانة والإقامة، حتى عندما يكون انتقال الأسرة إلى البلاد مرتبطاً مباشرة بعمل أحد الزوجين مع الجيش الأمريكي أو وزارة الدفاع.

ومن بين الحالات التي أوردها التقرير، قضية جوزيه «تري» غونزاليس، الذي انتقل إلى ألمانيا عام 2023 مع زوجته التي كانت تعمل لدى متعاقد مع وزارة الدفاع الأمريكية.

وبعد انهيار الزواج، انتهت إقامته القانونية المرتبطة بوضع زوجته، واضطر إلى مغادرة البلاد بينما كانت محكمة ألمانية تنظر في حضانة ابنهما البالغ خمس سنوات.

ويقول غونزاليس إنه لم يرَ ابنه منذ زيارة قصيرة خلال جلسة قضائية في شتوتغارت عام 2024.

وفي قضية أخرى، وجدت آشلي غامبل نفسها أمام قرار حضانة مشتركة لطفليها، بعدما أخفقت في الحصول على الحق القانوني في تحديد مكان إقامتهما.

ومنحتها المحكمة الألمانية حق تحديد إقامة ابنتها، بينما منحت الأب الحق نفسه بالنسبة إلى الابن، ما جعل عودتها إلى الولايات المتحدة تعني ترك أحد طفليها في ألمانيا.

وتوضح هذه الحالات كيف يمكن للمحاكم الأجنبية أن تفرض قرارات تتجاوز عملياً ترتيبات العودة التي قد يوافق عليها الجيش الأمريكي.

كما أن مغادرة أحد الوالدين البلاد لا تعني بالضرورة انتهاء النزاع، إذ قد تستمر الأحكام القضائية الأجنبية في النفاذ حتى بعد انتقال الأسرة إلى الولايات المتحدة.

ويستند جانب من هذه التعقيدات إلى اتفاقية لاهاي لعام 1980 بشأن الاختطاف الدولي للأطفال، التي تجعل مكان الإقامة المعتاد للطفل عاملاً أساسياً في تحديد الاختصاص القضائي.

وبمجرد اندماج الطفل في حياته اليومية داخل بلد أجنبي، قد تعتبر محاكم ذلك البلد أنه محل إقامته المعتاد، بما يمنحها سلطة النظر في قضايا الحضانة، بصرف النظر عن جنسية الطفل أو انتقال الأسرة في الأصل بموجب أوامر عسكرية أمريكية.

ولا تقتصر الأزمة على التعقيدات القانونية، إذ يواجه الأزواج المرافقون للعسكريين صعوبات مالية متفاقمة، نتيجة اعتماد وضع إقامتهم وفرص عملهم في الخارج على الشريك العامل.

كما أن التنقل المتكرر بين القواعد العسكرية كل سنتين أو ثلاث سنوات يجعل بناء مسار مهني مستقل أمراً صعباً، فيما يؤدي الطلاق إلى فقدان امتيازات مرتبطة بالوضع العسكري، بينها دخول القواعد العسكرية والاستفادة من بعض الخدمات المصرفية والبريدية والتسوق بأسعار مخفضة.

ووفق تحليل لبيانات مكتب الإحصاء الأمريكي أعده معهد دانييلو لشؤون المحاربين القدامى والأسر العسكرية في جامعة سيراكيوز، يبلغ معدل البطالة بين أزواج العسكريين نحو أربعة أضعاف معدله بين أزواج المدنيين، فيما يقل متوسط دخلهم بنسبة 42%.

وتزداد هذه الهشاشة عندما يجد الطرف الأقل دخلاً نفسه مضطراً إلى توكيل محامين في بلدين، ومواجهة شريك يملك موارد مالية أكبر وقدرة على تحمل تكاليف التقاضي.

كما قد يخسر الأزواج المرافقون حقهم العملي في الاستفادة من بعض الأصول الزوجية، ومن بينها مستحقات التقاعد العسكري الأمريكي، إذ إن المحاكم الأجنبية التي تنظر في الطلاق والحضانة لا تملك عموماً الصلاحيات نفسها التي تتمتع بها المحاكم الأمريكية لتقسيم تلك المستحقات.

وفي أغسطس/آب الماضي، انتقلت القضية إلى دائرة الاهتمام العام بعدما نشرت جيمي لينيو، زوجة ضابط في مشاة البحرية الأمريكية، مقطعاً مصوراً ناشدت فيه السلطات مساعدتها على العودة من ألمانيا مع أطفالها الثلاثة. وحصد المقطع نحو نصف مليون مشاهدة خلال 48 ساعة، وأثار موجة من التفاعل دفعت عائلات أخرى إلى مشاركة تجارب مشابهة.


وتدخل القائم بأعمال وزير البحرية الأمريكية هونغ كاو علناً، مؤكداً أن المؤسسة سمعت مناشدتها وأن الأسرة ستعود إلى الوطن قريباً.

وبعد ذلك، صدرت أوامر عسكرية بنقل زوجها إلى الولايات المتحدة، ما أتاح لها العودة مع أطفالها قبل أن تنظر محكمة ألمانية في قضية الأسرة.

وبحسب التقرير، أسهم انتشار القضية في تحريك ملفات عائلات أخرى، بينها أسرة آشلي غامبل، التي حصلت لاحقاً على أوامر عسكرية تتيح عودتها إلى الولايات المتحدة، بعد أكثر من عام على توصية اختصاصي اجتماعي تابع للجيش بعودتها مع طفليها.

ومع ذلك، لا يبدو أن التدخل العسكري يمثل حلاً مؤسسياً شاملاً، إذ تظل عودة العائلات خاضعة لسلطة القيادات العسكرية والظروف الخاصة بكل حالة، فيما لا تستطيع الأوامر العسكرية بالضرورة إلغاء قرارات المحاكم الأجنبية.

وتكشف تجربة كريستينا فولر في إسبانيا امتداد الأزمة لسنوات طويلة. فقد انتقلت مع زوجها، وهو عسكري في البحرية الأمريكية، إلى محيط قاعدة روتا عام 2019، قبل انهيار زواجهما.

وفي عام 2021، أصدرت محكمة إسبانية قراراً يمنع أيّاً من الوالدين من إخراج طفلهما من البلاد من دون موافقة الآخر. ورغم حصول فولر لاحقاً على الحضانة الجسدية الكاملة وحقوق قانونية واسعة، بقي انتقال ابنها إلى الولايات المتحدة مشروطاً بموافقة قضائية أو موافقة والده، فيما انتهت صلاحية جواز سفر الطفل الأمريكي.

وتقول فولر إنها لم تخطط للاستقرار في إسبانيا، لكنها وجدت نفسها مضطرة إلى بناء حياة جديدة هناك، والعمل في وظائف متفرقة لتأمين احتياجات أسرتها، بعدما فقدت صفتها كزوجة عسكري وما يرتبط بها من امتيازات.

وتشير «سي إن إن» إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية لا تملك إحصاءات عن عدد العائلات التي تخوض نزاعات طلاق وحضانة أمام محاكم أجنبية. كما أن الإرشادات المتاحة للعائلات قبل انتقالها إلى الخارج لا تقدم دعماً مباشراً كافياً للتعامل مع هذه النزاعات، رغم وجود خدمات للمساعدة القانونية العسكرية، التي لا تغني عن الاستعانة بمحامٍ محلي لتمثيل الأطراف أمام المحاكم الأجنبية.

وفي ظل تصاعد الاهتمام بمعاناة عائلات العسكريين، تتزامن هذه القضايا مع تشكيل لجنة جديدة لشؤون أزواج العسكريين برئاسة جينيفر هيغسيث، زوجة وزير الدفاع بيت هيغسيث، بهدف تقديم توصيات لتحسين الدعم المرتبط بانتشار القوات وجودة حياة أسر العسكريين.

لكن الحالات التي رصدها التقرير تطرح تساؤلات بشأن مدى استعداد المؤسسة العسكرية الأمريكية لحماية العائلات التي ترسلها إلى الخارج، خصوصاً عندما تنتهي الزيجات التي كانت تشكل أساس إقامتها، وتتحول ترتيبات الانتشار العسكري إلى نزاعات قانونية قد تفصل الآباء عن أبنائهم لسنوات.

عن/ إرم نيوز

مشاركة الخبر