لم تكن دعوة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي في كلمته أمس، مجرد اعلان للتعبئة الشعبية، واستنفار القبائل، والدعوة إلى الحشود المتزامنة، بل أكدت أن القيادة الجنوبية تسعى لتحويل التأييد السياسي الذي تحضى به في الشارع الجنوبي، إلى تحرك شعبي منظم.
غير أنه ينبغي التمييز بوضوح بين إعلان التعبئة وبين إعلان الحرب؛ فنص الرئيس الزُبيدي يدعو إلى الجهوزية والمساندة، وهذا قد لا يكفي وحده لإثبات أن قراراً بعملية عسكرية واسعة ضد الحوثي واسعة اتُّخذ..!
وهنا يبرز السؤال الحاسم: هل ستظل التعبئة في إطار الحشود والتأييد السياسي، أم ستتبعها خطوات تنظيمية أو أمنية وعسكرية جديدة؟
إذ لا يعدو الحديث عن أراضي الجنوب بحدود ما قبل 22 مايو 1990 أن يكون تفصيلاً عابراً؛ بل يؤكد مجدداً أن المشروع المطروح لا يقتصر على عدن أو المحافظات التي يتمتع فيها المجلس بنفوذ قوي، بل يشمل الجنوب السابق بأكمله، وهنا تظهر تحديات جسيمة، خصوصاً في حضرموت والمهرة، حيث تتداخل قضية الهوية الجنوبية مع مطالب التمثيل المحلي والسيطرة على الموارد والقرار الأمني..!
يسعى الرئيس الزُبيدي تثبيت نطاق مشروعه التحرري قبل أي مفاوضات أو ترتيبات سياسية قادمة، وهذا الذي يبدو من خلال إعلان النطاق الجغرافي، مهما اختلفت القوى المحلية على صيغة حكم الدولة في الجنوب..!
في السياق ذاته، يربط الخطاب بين الدفاع عن الجنوب ومواجهة الحوثيين، مشيراً إلى الجبهات الحدودية في الصبيحة، وباب المندب، وكرش، والمسيمير، ويافع، وأبين، والضالع، وبيحان، حيث يخدم هذا الربط هدفين سياسيين رئيسيين:
_ تقديم القوات الجنوبية باعتبارها قوة أساسية في مواجهة الحوثيين، لا مجرد طرف يطالب بالانفصال.
_ توجيه رسالة واضحة إلى الأطراف الإقليمية والدولية مفادها أن تجاهل دور هذه القوات قد يزعزع حسابات الأمن ويؤثر سلباً على مسار مواجهة الحوثيين.
خلاصة القول، ووفقا للمعطيات الواقعية، فلا يمكن فصل هذا الخطاب بعيدا عن مساعي تثبيت الدور الجنوبي الفاعل والمؤثر في أي ترتيبات عسكرية أو سياسية مقبلة..!