يحل فصل الصيف على العاصمة عدن، المدينة التي تعاني الأمرين جراء عدم الاستقرار الاقتصادي وتدهور الوضع الخدمي؛ وتحديداً في قطاع الكهرباء الذي يكاد ينعدم، مسبباً شللاً تاماً لكافة المرافق الحيوية باعتبار الكهرباء ركيزة أساسية للحياة.
إن مشكلة الكهرباء ليست وليدة اللحظة، بل هي أزمة متوارثة تعاقبت عليها الحكومات دون بذل أي جهد حقيقي لإنهائها، أو القدرة على الوصول إلى حل جذري لها. والجدير بالذكر أن وعود الأشقاء بالمساعدة في حل هذه المعضلة دائماً ما تنتهي بالفشل، في حين تستمر الحكومة بالحديث عن "اجتهادها" لحل الأزمة، وعن الدعم والمبالغ الطائلة التي ضختها المملكة العربية السعودية وأُعلن عنها رسمياً، دون أن يلمس المواطن أي أثر لذلك على أرض الواقع.
يتساءل المواطن بمرارة: أين تذهب تلك المبالغ التي أعلن عنها "البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن"؟ والتي كان من المفترض أن تنهض بالخدمات، وتتضمن منحة مشتقات نفطية لدعم تشغيل المحطات، وتأمين صرف الرواتب بانتظام. فالحقيقة الماثلة أمامنا هي أن الحكومة لم تنفذ شيئاً؛ فلا الكهرباء تحسنت في هجير الصيف، ولا الرواتب صُرفت في مواعيدها.
هل تستثمر "حكومة الأمر الواقع" المبالغ الممنوحة لها في قطاع الخدمات، أم أنها تذهب أدراج الرياح؟ أم أن الأمر لا يتعدى كونه "فرقعة إعلامية" وترويجاً لا يعقبه ضخ فعلي للأموال نتيجة التغيرات السياسية المتسارعة؟
إن التساؤل الأهم يبقى: إذا كانت هذه الحكومة متصالحة مع الرياض، وقد شُكلت بالكامل تحت إشرافها وفي عاصمتها، فما سبب هذا التعثر؟ وهل الدعم الذي يُعلن عنه يأتي من منطلق إنساني بحت، أم أنه خاضع للحسابات السياسية، ليصبح العمل الإنساني رهينة للمواقف والولاءات؟