الاثنين 23 مارس 2026 - 12:31 AM بتوقيت عدن

التنمية المستدامة وأثرها على المرأة في وضع اقتصادي هش

في عالمٍ تتسارع فيه التغيرات الاقتصادية والاجتماعية، تبرز أهمية التنمية المستدامة بوصفها نهجًا يسعى إلى تلبية احتياجات الحاضر، دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها.. غير أن تحقيق هذا الهدف لا يمكن أن يكتمل دون تمكين المرأة، ولا سيّما تلك التي تعيش في أوضاع اقتصادية هشّة.

تُعدّ التنمية المستدامة من أهم القضايا المعاصرة، التي تسعى المجتمعات من خلالها إلى تحقيق توازنٍ بين التقدّم الاقتصادي، وحماية البيئة، والعدالة الاجتماعية. وهي لا تقتصر على تنمية الموارد فحسب، بل تهدف إلى تمكين الإنسان بوصفه محور التنمية وغايتها، وفي مقدمتهم المرأة، إذ تتأثر المرأة تأثّرًا مباشرًا وعميقًا بضعف الاستقرار الاقتصادي.

فالمجتمعات التي تعاني من سوء الإدارة الاقتصادية، ومحدودية الموارد، وغياب العدالة الاجتماعية، تتحمّل فيها المرأة أعباءً مضاعفة؛ فهي غالبًا المعيل الأساسي للأسرة في ظلّ تراجع فرص العمل، وانتشار البطالة، وضعف الخدمات، وندرة الوصول إلى الرعاية الصحية. كما أن محدودية مشاركتها في صنع القرار تجعلها أكثر عرضة للتأثّر بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

إن ضعف مشاركة المرأة في الحياة العامة يحرمها من فرص المساهمة الفاعلة في التنمية. غير أنّ إدراج قضايا المرأة ضمن خطط التنمية المستدامة يفتح أمامها آفاقًا جديدة للتمكين الاقتصادي والاجتماع. فتمكين المرأة - تعليميًا واقتصاديًا - يسهم في رفع مستوى معيشة الأسرة والمجتمع بأكمله.

وقد أظهرت الدراسات أن مشاركة المرأة في سوق العمل تعزّز النمو الاقتصادي، وتقلّل معدلات الفقر، وتسهم في تحقيق العدالة الاجتماعية. لذا، ينبغي أن تراعي سياسات التنمية احتياجات المرأة، من خلال توفير فرص العمل الكريم، وتمويل برامج المشاريع الصغيرة التي تمكّنها من الاعتماد على نفسها اقتصاديًا، إلى جانب التدريب المهني والتعليم المستمر للفتيات، وضمان حصول المرأة على مستحقاتها المالية بانتظام.

وعلى المنظمات الدولية والحكومات أن تضطلع بدورٍ محوري في تعزيز جهود المرأة وحماية حقوقها، لأن الاستثمار في المرأة ليس رفاهية، بل هو شرطٌ أساسي لتحقيق التنمية العادلة والمستدامة. فالمرأة ليست فقط مستفيدة من التنمية، بل هي قوة دافعة لتحقيقها؛ فعندما تُمنح الفرصة تُثمر جهودها في بناء أسر متماسكة، ومجتمعات أكثر استقرارًا، واقتصاد قادر على الصمود في وجه الأزمات.

ومن هنا، فإن تحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، يُعدّ خطوة محورية نحو بناء مجتمعٍ عادلٍ ومتوازن، يستثمر قدرات المرأة بوصفها عنصرًا فاعلًا في عملية البناء والتغيير.

مشاركة المقال