يعيش الطفل السقطري اليوم بين واقعين متناقضين، واقع التعليم التقليدي الذي بالكاد يوفر له أساسيات القراءة والكتابة، وواقع عالمي متسارع يتطلب مهارات حديثة ومعارف متعددة لمواكبة العصر. وبين هذين الواقعين، يقف الطفل السقطري محرومًا من أبسط مقومات التدريب والتأهيل، التي تصنع منه فردًا قادرًا على مواجهة تحديات الحياة.
حيث لا شك أن التعليم النظامي هو ركيزة أساسية في بناء شخصية الطفل، لكنه في سقطرى ما يزال يواجه عوائق كثيرة: نقص في البنية التحتية، مناهج تقليدية لا تواكب المتغيرات، وغياب الأنشطة اللاصفية. هذه التحديات تجعل المدرسة عاجزة عن تزويد الطفل بالمهارات الحياتية والمعرفية التي يحتاجها اليوم.
كما أن إنشاء مراكز تدريب وتأهيل للأطفال في سقطرى لم يعد خيارًا ثانويًا، بل ضرورة ملحّة. هذه المراكز يمكن أن تكون مساحة آمنة وفاعلة يتعلم فيها الطفل ما يتجاوز المناهج الدراسية، مثل:
• الثقافة والاطلاع: غرس حب القراءة، وتنمية التفكير النقدي، وتشجيع الطفل على البحث والمعرفة.
• التكنولوجيا والرقمنة: تدريب الأطفال على استخدام الحاسوب، الإنترنت، والبرمجيات الأساسية، ليكونوا جزءًا من العالم الرقمي الحديث.
• المهارات الحياتية: مثل إدارة الوقت، حل المشكلات، العمل الجماعي، والتواصل الإيجابي.
• الإسعافات الأولية: تعليم الأطفال أساسيات التعامل مع الحوادث البسيطة والطوارئ، وهو أمر مهم في بيئة تعاني من نقص المرافق الصحية.
• الفنون والأنشطة الإبداعية: الرسم، المسرح، الموسيقى، والرياضة، لصقل المواهب وبناء شخصية متوازنة.
إن الطفل السقطري حينما يتلقى تدريبًا متكاملًا - إلى جانب التعليم المدرسي - سيكون أكثر قدرة على خدمة مجتمعه، وأكثر وعيًا بدوره في الحفاظ على بيئته وهويته السقطرية، وفي الوقت نفسه أكثر استعدادًا لمواكبة تطورات العالم الحديث.
يبقى السؤال الأهم: هل نرضى أن يظل الطفل السقطري أسير مناهج محدودة وفرص ضيقة، بينما أقرانه في العالم يفتحون أبواب المستقبل بالعلم والمهارات؟
إن تزويد أطفال سقطرى بالدورات التدريبية ومراكز التأهيل ليس ترفًا، بل هو حق أصيل يضمن لهم طفولة متكاملة، وحياة كريمة، ومستقبلًا مشرقًا.
فالأطفال هم الجسر الذي نعبر به إلى الغد، وكل تأخير في دعمهم يعني تأخيرًا لمستقبل الجزيرة بأكملها.