الخميس 05 فبراير 2026 - 3:52 AM بتوقيت عدن

هو ولد.. وأنتِ بنت

2025/11/08
هو ولد.. وأنتِ بنت

شقائق / هدوى محمود

 

في مجتمعات كثير حوالينا بتعيش بفكر مختلف.

مجتمعات بدأت تفهم أن البنت والولد الاثنان بشر

لكل واحد منهما حقه في التعليم، وفي العمل، وفي الكلمة، وفي الحلم.

لكن في المقابل، لسه في مجتمعات ثانية شايفة أن الولد هو الأساس.. هو اللي له الكلمة الأولى والأخيرة.. هو اللي يسمع، وهو اللي يصدق، وهو اللي يرث.. وهي تنتظر “الفتات” لو اتكرموا عليها.

في بيوت معينة، الولد بيتعامل على أنه المشروع الكبير للعيلة.. بيتربى على أنه “الضهر” و“السند”،

وأن وجوده ضمانة لكل شيء..

أما البنت، فمهما كانت متفوقة أو ناجحة تفضل في نظر بعض الناس مؤقتة.. تستنى جواز أو بيت أو راجل يكون ولي أمرها.

بس الحقيقة مش كل البيوت كده، فهناك أسر بدأت تكسر الدائرة دي.. بقت بتعامل أولادها وبناتها بنفس القدر من الاحترام والمسؤولية.

بقت تؤمن أن التربية الصح مش في التفرقة، لكن في العدالة، وفي الكلمة اللي توصل للولد والبنت معًا.. أنتما الاثنان تستطيعان..

في مجتمع بيشوف أن البنت لازم تتكلم، ولازم يكون ليها رأي.. وفي مجتمع ثاني لسه بيقول لها: اسكتي، الكلام للرجال..

مجتمع بيشوف أن تعبها في الشغل أو في البيت حق يقدر.. ومجتمع ثاني شايفه واجب طبيعي ما يستحقش حتى كلمة شكر..

هو ولد، وأنتِ بنت..

هو لو غلط بيقولوا ما هو لسه صغير.. وهي لو غلطت تبقى وصمة..

هو لو رفع صوته بيثبت وجوده.. وهي لو دافعت عن نفسها مش مؤدبة..

أنا مش ضد أن الولد يبقى مسؤول أو قوي، لكن ضد أن القوة تبقى حكر عليه، وضد أن كلمة “بنت” تتحول إلى عبء، بدل ما تكون قيمة.

العدل الحقيقي مش في أننا نساويهم بالعافية..

العدل هو أننا ندي لكل واحد فرصته بدون ميزان النوع.. لأن البنت اللي تربت على الخوف عمرها ما هتبدع، والولد اللي تربى على السيطرة عمره ما هيحس بالآخر.

هو يرث وأنتِ لا..

طب ليه؟ هل لأنها بنت؟ ولا لأنه عرف يختار؟

هل التعب والشقاء بيتحسبوا بالنوع؟

اللي بيزرع الأرض، واللي بيخاف على البيت، واللي بيشيل الهم في صمت، مش دايمًا بيكون الولد..

أنا مؤمنة أن التغيير بدأ حتى لو ببطء.

في جيل جديد بيكسر الحواجز دي واحدة واحدة..

جيل شايف أن الميراث مش في الفلوس بس، الميراث في الفكر، في الوعي، في العدالة..

جيل بيقول بصوت واضح: مش عايزين نعيش بنظرية هو ولد وأنتِ بنت.. عايزين نعيش بنظرية “إحنا إنسان”.

الكلمات المفتاحية

مشاركة الخبر