لم نُخلق لنمتلك كل شيء، بل لنمنح منّا شيئًا يبقى.
"السعادة" لم تكن يومًا شيئًا نُمسك به بأيدينا، بل هي أثرٌ نتركه في عيون الآخرين.
حين تُطعم قلبًا جائعًا للحنان، حين تُربّت على كتفٍ مُثقل بالحزن، حين تُنصت لروحٍ تئن في صمتٍ طويل، حين تُمسك بيدٍ أنهكتها الأيام، حين تمسح دمعة طفلٍ تاه عن ضحكته، وحين تبتسم لقلبٍ حزين.. عندها فقط ينبض قلبك بالسكينة، وتشعر أن روحك امتلأت دفئًا.
حينها فقط، يزهر شيء داخلك، لا اسم له، لكنه يشبه الشفاء.
ستندهش، كيف أن بسمة واحدة، أو دمعة مسحتها، ترممك أنت قبل أن تُرمم غيرك.
كل الخير الذي تمنحه يعود إليك، ربما في لحظة انكسارك، وربما في هيئة حنان لا تعرف مصدره، أو في دعوة خفية كانت طوق نجاتك وأنت لا تدري.
كل خيرٍ تمنحه لغيرك يعود إليك مضاعفًا، كما لو أن الكون يهمس لك: "قد رأيتُ ما فعلت".
اصنع السعادة لغيرك، وستجدها تسكنك دون أن تطلبها.