أكتب إليك يا روحاً أكرمك الله في الأرضِ حباً وودّاً ودفئاً واحتواءً للغيرِ، تعطينا ببذخٍ وسخاءٍ دون كللٍ منك ولا ملل. أخرجَك الله أيتها الأنثى من ظلعِ رجلٍ قوي صلبٍ لا يهابهُ شيء. ولكن لا محالة، فإن القوةَ تسلبُ فيهرعُ لتلك القفص ليحتوي تحت ظلك، فيعود بكاملِ قوتِه.
إليكِ أنتِ يا من يتكئُ بكِ الزوج، الابن، الأخ، وكأنك عكازة روحهِ، فلا ملجأ إلا إليك، بعد ربهِ، تحتويهِ وتواسيهِ وتُرّبتين على كتفيهِ من متاعبِ الحياةِ، فإذا انكسرتْ عجازتهِ سقطَ.
فيا من أسماكِ حواء لتحوي أرواحاً من روحك، وليستمدَ قوتهُ بعد ضعفه من صخر قوتك، ويُسعدُ الحزين من معطفِ سعادتك، وينشئ الصغيرُ من بريدِ روحكِ.
إليك أنتِ سند الروح (أخت)، ملأتِ الطمأنينة أرجاء البيتِ، وزدتِ الحنان في تلك القلوب، والأمان في جوفِ الضياعِ..
إليك أنتِ: يا جنة الدنيا (أم)، حرفان تتراقصان على لسانِ طفلٍ، شابٍ، رجلٍ، يطلب رضاك، وليرضِ عنه الباري في عالي سماك ِ
إليك أنتِ شقيقة الروح (زوجة)، أكملتِ نصفَ ما نقص في ذك الرجلِ، وأنتِ ما شابه أكملتِ ما عليك. فالله فضّل بين الأنواع، وكمّل بين الأجناس، لتستقم الحياة. فالله أكملكِ به وأكملهُ بكِ، ومن دونك فلا كمالَ له.
إليك أنتِ يا حواء، أكرمك الله في الدنيا فكنتِ أختاً، وأكملتِ نصف دينك فكنت زوجةً، وحتى أصبحتِ بعد ذلك أماً، أليس إكراماً لكِ؟ فأنتِ لا شك جديرة بالذكرِ..