الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 1:42 AM بتوقيت عدن

متى يتحول شخير طفلك لجرس إنذار؟

2026/10/15
متى يتحول شخير طفلك لجرس إنذار؟

شقائق / متابعات

 

قد يعتقد بعض الآباء والأمهات أن شخير الطفل أثناء النوم أمر طبيعي، أو أنه دليل على نومٍ عميق ومريح. لكن الحقيقة الطبية مختلفة، فالشخير المتكرر عند الأطفال قد يكون علامة على اضطراب في التنفس أثناء النوم، وهي مشكلة تستحق الانتباه والتقييم المبكر. ومن المهم أن ندرك أن الشخير ليس مرضاً بحد ذاته، ولا يعني بالضرورة أن الطفل يعاني مشكلة خطيرة، لكنه يُصبح أكثر أهمية عندما يتكرر بانتظام، أو يُصاحبه توقف في التنفس أو نوم مضطرب. علامات لا ينبغي تجاهلها إذا كان الطفل يشخر بصوت مرتفع في ثلاث ليالٍ أو أكثر أسبوعياً، أو لاحظ الوالدان توقفا في تنفسه أثناء النوم، أو استيقاظه المفاجئ مصحوباً بالاختناق أو اللهاث، فهذه علامات تستدعي مراجعة الطبيب. وقد تظهر أيضاً علامات أخرى، مثل: التعرُّق الليلي، والتنفس من الفم، والنوم في أوضاع غير معتادة، كإرجاع الرأس إلى الخلف للمساعدة على التنفس. ومن الأسباب الشائعة لهذه المشكلة: تضخم

اللوزتين، واللحمية خلف الأنف، إذ قد تؤديان إلى تضييق مجرى الهواء أثناء النوم. وفي بعض الحالات، قد يكون السبب مرتبطاً بعوامل أخرى تستلزم تقييماً طبياً دقيقاً. المشكلة لا تتوقف عند النوم قد يكون تأثير اضطرابات التنفس أثناء النوم أكبر مما يتصوره كثير من الآباء. فالطفل الذي لا يحصل على نوم جيد يومياً قد يعاني خلال النهار ضعف التركيز والانتباه، أو فرط الحركة، أو سرعة الانفعال، وقد يواجه صعوبات في التعلم والأداء الدراسي. وهنا تكمن نقطة مهمة، إذ قد يُفسَّر نشاط الطفل الزائد أو تشتت انتباهه على أنه مجرَّد سلوك طبيعي أو مشكلة سلوكية، فيما قد يكون اضطراب النوم أحد العوامل المساهمة فيه. فالنوم ليس مجرَّد ساعات يقضيها الطفل في السرير، بل هو مرحلة أساسية لنمو الدماغ، وترسيخ الذاكرة، وتنظيم المشاعر، والتعلم. لذلك، فإن

جودة النوم لا تقل أهمية عن مدته. التشخيص المبكر يفتح باب العلاج يعتمد التشخيص على تقييم الأعراض وفحص الطفل، وقد يُوصي الطبيب بإجراء دراسة للنوم عند الحاجة لتحديد طبيعة اضطراب التنفس وشدته. ويختلف العلاج وفق السبب، فإذا كان تضخم اللوزتين واللحمية هو العامل الرئيسي، فقد تكون إزالتهما جراحياً خياراً مناسباً لبعض الأطفال. وقد يحتاج أطفال آخرون إلى علاجات أو تدخلات مختلفة وفقاً لحالتهم. وتُظهر الدراسات أن علاج اضطرابات التنفس أثناء النوم قد يُحسِّن أعراض النوم وجودة الحياة والسلوك لدى كثير من الأطفال

ومع ذلك، فإن تحسُّن الانتباه والقدرات الدراسية ليس مضموناً في جميع الحالات، لذلك ينبغي تحديد التوقعات العلاجية بصورة واقعية، ومتابعة الطفل بعد العلاج. رسالة إلى كل أب وأم لا تنتظروا حتى تظهر المشكلات الدراسية أو السلوكية لتسألوا عن جودة نوم أطفالكم. راقبوا طريقة تنفسهم أثناء الليل، وانتبهوا إلى الشخير المتكرر، ولا تتردَّدوا في طلب المشورة الطبية عند ملاحظة العلامات المقلقة. فقد يبدأ الأمر بصوت بسيط أثناء النوم، لكنه أحياناً يكون رسالة من جسم الطفل بأن تنفسه ليس كما ينبغي. إن حماية صحة الطفل لا تبدأ فقط عندما يمرض، بل تبدأ أيضاً عندما ننتبه إلى العلامات الصغيرة التي قد يخبرنا بها من دون أن يستطيع التعبير عنها.

مشاركة الخبر