يحيي العالم في الحادي عشر من أكتوبر من كل عام "اليوم العالمي للفتاة" International Day of the Girl Child، وهو المناسبة التي أعلنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2011، لتخصيص يوم دولي للاعتراف بحقوق الفتيات والتحديات الفريدة التي يواجهنها حول العالم، وتعزيز تمكينهن وتحقيق حقوق الإنسان الخاصة بهن.
ونشأت هذه المبادرة العالمية بهدف التوعية بأهمية الاستثمار في الفتيات، وضمان حقهن في التعليم والصحة والأمان، إلى جانب التخلص من أشكال التمييز والضغوط المجتمعية التي قد تحد من طموحاتهن.
ومن بين أبرز هذه التحديات النظرة التقليدية التي تحمّل الفتاة أعباء الرعاية الأسرية والمنزلية بشكل مضاعف مقارنة بغيرها.
وتشير الدراسات الاقتصادية والاجتماعية، ومنها دراسة أجريت في تايلاند عام 2023 ونشرت في مجلة Journal of Happiness Studies، إلى أن عيش الوالدين مع الأبناء يتصل بمعدلات أعلى من السعادة وقلة الشعور بالوحدة، لا سيما عند العيش مع البنات المتعلمات.
ومع ذلك، يحذر الخبراء من تحويل هذه النتائج إلى أداة لفرض التزامات إضافية على الفتيات، إذ تتضاعف الضغوط على المرأة المعاصرة بين بناء مسيرتها المهنية، ورعاية أطفالها، والاهتمام بوالديها، إلى جانب متطلبات عائلتها الزوجية.
"إعادة تقدير"
وفي هذا السياق، تبرز أهمية إعادة تعريف "تقدير الفتيات" في المجتمعات المعاصرة، إذ لم يعد التقدير يقتصر على التشجيع العاطفي، بل يمتد ليشمل دعمهن في تحقيق استقلالهن المهني والشخصي، وعدم حصر دورهن في تقديم الرعاية اليومية لكبار السن أو إدارة الشؤون الأسرية بمفردهن.
ويقول خبراء إن تقديم الرعاية للوالدين والعائلة هو واجب إنساني مشترك ومسؤولية يتساوى فيها الجميع، رجالاً ونساءً. ولا ينبغي أن تأتي هذه المسؤولية على حساب مستقبل الفتاة أو قدرتها على التعليم والعمل.
وفي النهاية يشير الخبراء إلى أن دعم الفتيات يبدأ من منزلهن ومجتمعهن، من خلال تقديم النموذج والقدوة في تقاسم المهام، وتوفير بيئة تتيح لكل فتاة خوض الحياة بالتطلعات والخيارات التي تختارها بنفسها، لبناء مجتمع أكثر توازنًا وعدالة