تتسم المشاركة العربية في الدورة الـ 79 من مهرجان كان السينمائي الدولي، والتي تُعقد في الفترة من 12 حتى 23 مايو، بالتركيز على قضايا المرأة العربية وما يكتنفها من تحديات ومعاناة، سواء على المستوى النفسي والعلاقة مع الذات، أو على مستوى العلاقة مع الآخر والمجتمع.
وتتجلى تلك الرؤية من خلال الفيلم المغربي "الأحلى"، للمخرجة ليلى المراكشي، والتي تقدم سردية نسائية خالصة عبر لغة بصرية ذات ملمح شاعري مرهف، وكذلك من خلال الفيلم الفلسطيني "البارحة ما نامت عين" للمخرج راكان مياسي.
تنطلق أحداث القصة في هذا الفيلم من مدينة طنجة مع فاطمة، وهي سيدة غادرت السجن وتجر خلفها ذكريات ماضٍ صعبة، لكنها تعيش على أمل ضعيف في تغيير حياتها إلى الأفضل من أجل ابنها الصغير الذي يبلغ من العمر 9 سنوات.
تلوح أمامها فرصة للسفر إلى إسبانيا للعمل في مزارع الفراولة بمنطقة الأندلس، حيث تخيلت أنها ستعمل وتدخر المال، وكأن تلك المزارع هي أرض الأحلام التي ستنقذها.
بمجرد وصولها، بدأت هذه الأحلام في التحطم تباعا، فالواقع هناك لم يكن وردياً كما تخيلت، والوعود الجميلة التي سمعتها قبل السفر تبخرت تماماً أمام قسوة ما وجدته.
داخل تلك البيوت البلاستيكية المخصصة لزراعة الفراولة التي تُصدّر لأوروبا، كان العمل شاقاً للغاية ويمتد ساعات طويلة، في ظروف معيشية سيئة، كما تجد بقية العاملات أنفسهن في غربة خانقة، فهنّ في مكان لا يتقنّ لغته، ولا يفهمن قوانينه، ولا يملكن أي وسيلة للمطالبة بحقوقهن.
يبزغ ضوء الأمل الوحيد حين تتعرف "فاطمة" على ثلاث نساء هن" أمينة"، و"سعيدة"، و"خديجة"، لكل واحدة منهن ماضٍ مختلف وقصة خاصة، لكن يجمعهن رابط واحد وقوي هو البحث عن خلاص.
البارحة ما نامت عين
يمثل هذا العمل أولى تجارب المخرج راكان مياسي، الذي وُلد في ألمانيا ويعيش في العاصمة البلجيكية بروكسل، بمجال الأفلام الروائية الطويلة، إذ تدور القصة في إطار قرية بدوية تقع في منطقة "سهل البقاع بلبنان.
تنطلق الأحداث من واقعة فقدان واختفاء فتاة تُدعى "جمرة"، بعد اتهامها بحرق سيارة حبيبها الذي تزوج بغيرها، ما يتسبب بتفاقم حدة التوتر وظهور خفايا وأسرار ذلك المجتمع الذي تسيطر على شؤونه الأعراف والتقاليد المتوارثة.
كما يتسم الفيلم بصبغة إنسانية بالغة العمق، إذ يدمج في طياته موضوعات العشق والغيرة والضغوط التي يفرضها المجتمع، عبر حبكة درامية تركز على استعراض طبيعة الحياة داخل المجتمعات التي تتميز بالطابع المحافظ