تابعتُ خلال الأيام الماضية الحملة المنظمة التي استهدفتني من قبل بعض رجال الدين المتشددين وعدد من أعضاء مجلس النواب، على خلفية مظهري وملابسي أثناء أدائي لعملي. وإذ أرفض هذه الحملة بشكل كامل، أؤكد أنني لم أرتكب ما يستدعي الاعتذار أو التبرير، وأن اختياراتي الشخصية ليست ملكاً لأحد ولا تخضع لوصاية أي جهة — دينية كانت أو سياسية.
إن التحريض الذي يُمارس ضدي اليوم ليس جديداً على منطقتنا. فقد شهدت العقود الماضية نماذج مرعبة للتطرف الديني، بلغ فيها الإفلاس الأخلاقي والفكري حد بيع النساء والبشر في العراق تحت سلطة من اسمت نفسها بالدولة الاسلامية (داعش)، فتحول الدين إلى أداة لإذلال الإنسان وقمع النساء ومصادرة الحريات. واليوم، نرى الذهنية ذاتها — وإن اختلفت الأسماء والمسميات — تحاول إعادة إنتاج نفسها عبر حملات تكفير أخلاقية هدفها تكميم النساء، وإخافة المجتمع، وإقصاء أي صوت مستقل أو ناجح.
ولست هنا لأردّ على النائب البرلماني (عبدالله العديني أو محمد الحزمي الإدريسي ) أو غيره بشكل شخصي، لأنهم لا يشكلون قيمة في حياتي المهنية أو الإنسانية. لكنني أقول بوضوح: إن استغلال المنبر النيابي أو الديني للتحريض على المرأة وتحقيرها هو سلوك خطير، يعكس أزمة فكر وأزمة أخلاق، لا “دفاعاً عن الفضيلة”. إن الخطاب الذي صدر ضدي هو خطاب إقصائي متطرف، يلتقي في جوهره — مهما حاول التجمّل — مع نماذج ظلامية سبق أن مزّقت مجتمعاتنا ودمّرت حياة أبرياء.
أنا لستُ في مواجهة مع الدين ولا مع القيم ولا مع المجتمع.أنا في مواجهة مع التطرف، ومع من يظنون أن الطريق إلى الشهرة والسلطة يمر عبر إذلال المرأة.
ولمن يعتقد أن هذه الحملة ستدفعني إلى الانسحاب أو الخوف، أكرر:
انني
لن أختبئ.
ولن أقبل الوصاية على حياتي وعملي .
أحيّي كل اليمنيات العاملات في الإعلام، والتعليم، والطب، والاقتصاد، وفي كل ميادين الحياة؛ وأحيّي الرجال اليمنيين الذين أظهروا تضامناً راقياً يليق بشعب توارث قيم الاحترام والعدالة والشهامة لآلاف السنين.التضامن الحقيقي الذي تلقيته أقوى من أي خطاب منحط ، وأعمق من أي حملة تحريض.
سأستمر في أداء عملي بكل ثقة واحترام، وبما يمليه عليّ ضميري المهني، ولن أسمح بأن يكون مظهري ميداناً لمعركة سياسية أو دينية فارغة
كما اعرب عن امتناني الكبير لقناة الجمهورية قيادة وزملاء على دعمهم غير المحدود
*صحفية ومعدة ومقدمة برنامج في قناة الجمهورية